الأربعاء، 5 سبتمبر 2012

عمودي نصف الكوب ، المنشور بصحيفة الجريده بعنوان هجرة العقول الثانيه .. (الأقسي علي السودان )

نصف الكوب

أيمن الصادق
abuyamnat@gmail.com


هجرة العقول الثانيه ... ( الأقسي علي السودان ) .

إرتبطت هجرة العقول و ( الكفاءات السودانيه ) في السابق تذمرآ واحتجاجآ –في غالبها - بالمضايقات التي تحدث لهم نتيجه لمعارضتهم النظام السياسي القائم كما حدث في حكومة مايو او الصالح العام بعد ثورة الانقاذ ، واحدثت هذه الهجره خساره كبيره ( علي المدي الطويل ) إنعكست علي الاقتصاد والتعليم والصحه وجميع مناحي الحياة ... ورأينا كيف ساهم ابناء السودان في دول المهجر والاغتراب الأجنبيه – القريبه والبعيده- في بناء تلك الدول ووضعوا بصمات خالده ، فمنهم من أخذته الهجره وكل ما بقي له " عبارة من أصل سوداني " ، وعاد القليل للإستقرار بأرض الوطن تاركآ عطائه وشبابه خلفه وعزاؤه فقط الأوسمه ، والشهادات التقديريه مع امتيازات تكريميه ..
هذه الفتره بالذات لم يجد الكثير من ابناء السودان خيارآ سوي البحث عن الطرق التي تودي الي الهجرة والاغتراب ، وليتها اقتصرت علي حديثي التخرج ، بل حاملي درجات عليا ، وخبراء ، أساتذة جامعات وأطباء ، وعماله ماهره ... جميعهم لجأو لهذا الخيار كآخر الحلول – وآخر العلاج – لانهم يعرفون ان الاكتواء بنار الغربة عن الاسرة والوطن ليس سهلآ بل قاسٍ عليهم ومضر لقادم الأجيال .
نعم من حقهم تحسين أوضاعهم ، وتحقيق الرضاء الوظيفي والعمل في بيئه تحترمهم وتقدر ما يقدمونه ، وتكفل لهم ممارسة الحق النقابي وكافة وسائل الضغط ليحصلوا علي حقوقهم وبالتالي القيام بواجباتهم علي أكمل وجه .. فلا يسعنا الا ان نمطرهم بالدعوات الصادقات لهم بالتوفيق ، وحظآ طيبآ ، والمؤسف حقآ ان هذا لم يقلق السلطات – وخُُيّل اليّ القول : عليكم يسهل وعلينا يمهل علي لسانهم عند منح تأشيرة الخروج – ودعني أُذكرك عزيزي القارئ ان دولآ كثيره بينها اليابان - علي سبيل المثال - تقدمت بفضل إستثمارها في العقول ، والايمان التام ان الثروه الحقيقه هي الموارد البشريه وبناء عقول شبابها ورجالها ، وأن والرصيد الحقيقي هو إعداد الكفاءات وليس تشريدهم ..
وشيئآ آخر يجب ان اقوله : لا توجد دوله اليوم – في محيطنا او خارجه – يمكن ان تستقبل أجنبيآ ليعمل في مؤسساتها او جامعاتها ما لم يكن كفؤآ وكادرآ يحتاجونه ، فجميع اعلانات الوظائف الشاغره نجد فيها ما يفيد انها للمواطنيين فقط ( توطين الوظائف )...
اذن يجب علي الدوله – عبر أجهزتها المعنيه – البحث في الامر ، والقيام بدراسه شامله عبر لجنه متخصصه توضع الحلول علي إثر ذلك تجنبآ للأضرار التي تحدث للوطن جراء هجرة " اصحاب العقول والخبراء " ، وحتي لا يُلدغ الوطن من الجُحر ذاته والله المستعان .

قولوا يا لطيف .

عمودي نصف الكوب بصحيفة الجريده ( الإستثمار في جهل المواطن ..!!)



نصف الكوب

أيمن الصادق
abuyamnat@gmail.com

الإستثمار في جهل المواطن ... !!!

اعلان السلطات في السودان ( تشريعيه وتنفيذيه ) قبول واعتماد ... ومن ثم تنفيذ اجراءات تقشفيه تمثلت في تقليل الصرف ( الحكومي و رفع الدعم عن المحروقات ، وتعديل التعرفه الجمركيه ، وزيادة الضرائب .. وغيره وما سبق كله أثر علي المواطن بالسلب ، وزاد من معاناته و الظروف المعيشيه الصعبه التي كانت قائمه حتي قبل اتخاذ تلك الاجراءات ، وعزاؤه فقط في ( تقليل الصرف الحكومي ) وطبعآ هذا غير محسوس ، بل مجرد ارقام ... - وعادة يتم اتخاذ مثل هذه الاجراءات كخيارات أخيره غير مرغوب فيها لدي كثير من متخذي القرار - ( طبعآ لما تُحدثه من اضطراب ، وانها لا تحظي بتأييد شعبي ) هذا لتقليص العجز في الموازنه العامه للدوله ...
ما أود التطرق اليه هنا هو مدي مراقبة ومتابعة الدوله ما يجبيه موظف التحصيل من المواطن ...، وكذلك التزامه بقوانين ونسب التحصيل ... قد يحس المواطن وهو في احدي المصالح الحكوميه ، أن ما يتم فرضه له من رسوم ويقوم بدفعها بموجب " إيصال مالي اورنيك 15 " تخضع لمزاج وحالة الموظف المسئول ... وليس لائحه او قانون وهذا مؤسف بالطبع ... ويقودنا الي سؤال وهو : ما الذي تقوم به الدوله لتثقيف المواطن ضريبيآ مثلآ ، وهل يعلم دافع الضرائب اسم وتصنيف الضريبه التي قام بدفعها – إن أخذنا الضريبه كمثال - هل هي ضريبة الدخل ؟؟؟ ، أم قيمه مضافه ؟؟؟، وماهي ضريبة الدخل الشخصي ، والارباح الرأسماليه ؟؟ ، وكيف يتم تقديرها ، وبأي نسبه ؟؟ ، وما هو الاقرار الضريبي ؟؟؟؟ ... وفيما يتعلق بهذه النقطه بالتحديد – الاقرار الضريبي - ان الضريبه يتم تقديرها بعد ان يتاخر " الممول وهو دافع الضريبه " عن تقديم اقرار ضريبي عن نشاطه ، وهذا يغيب عن كثيرين ، ويتساءل في حيره عن المبلغ الجزائي الذي يظهر في المطالبه ببيان " عدم تقديم اقرار ضريبي " ... ويدفع غرامه عن ذلك ،،، فهذا علي سبيل المثال لا الحصر عن رسوم تحصلها الدوله ، وليس للمواطن يد في ذلك وكل ذنبه انه يجهل ماله وما عليه .... وأين دور المنظمات والجمعيات ، ومجموعات المدافعين عن حقوق المواطن وحمايته .... ؟؟؟
فمصالح مثل الضرائب ، ووزارة الماليه ، والمرور علي المستويين الاتحادي والولائي منوط بهما العمل علي تثقيف المواطن بكل واجباته والتزاماته ( الماليه ) .. تجاه الدوله وبالعكس ... كما ذكرت أعلاه ان هناك كثير من الايرادات تورد لخزينة الدوله يكون فيها استغلال لجهل المواطن ، و دون العمل علي حسم وقطع تلك المخالفات ، أو توعيته بالاسباب التي جعلته يدفع مبالغ اضافيه جراء قيامه أو إمتناعه ( عن جهل طبعآ )، والمؤلم أكثر أنها أضحت مورد ومصدر لدعم الموازنه والخزينه العامه !!!
قد يظن البعض ان تعريف المواطن بحقوقه يجعله من ذلك خميرة عكننه ، نكدي ، لحوح ........ علي العكس هذا يجعل كل من الموظف والمواطن ملتزم ومقيد بقوانين ولوائح تحكمه والآخر ، وتسير الامور علي أحسن ، حال فضلآ عن التزام سلس بواجباته تجاه الدوله ، كالضريبه التي تعني المواطنه ... وغيرها ، كذلك تختفي ظواهر سلبيه وممارسات غير قانوينه كالرشوه والابتزاز وكل ممنوع ومحرم والله المستعان .

قولوا يا لطيف .

عمودي نصف الكوب بصحيفة الجريده لليوم 5/9/2012 (الاهارب الفكري ..بديل التطور الفكري..!!!)


نصف الكوب

الإرهاب الفكري .. بديل التطور الفكري !!!.

أيمن الصادق
abuyamnat@gmail.com

يُعرف الإرهاب بأنه تلك الممارسات التي تُخلف أجواء من الخوف وسط الفرد أو المجتمع .. ولا يُقتصر الارهاب علي الاعتداء المسلح فقط ، بل له وسائل وطرق مختلفه لإكراه الناس لتسير خلف فكره او سياسه معينه .
دار كثير من الحديث واللغط حول مفهوم الارهاب وتعريفه ومن الذي يمارسه خاصه بعد الحادي عشر من سبتمبر الشهيره ، وعن ارتباط الجماعات الاسلاميه المتشدده - المتطرفه – بالارهاب بنوعيه الفكري والعنفوي المسلح ، وما تبع ذلك من تشويه للاسلام العقيده الوسطيه السمحه التي لا تدعو للعنف ولا الإكراه – قال تعالي ( إدعوا الي سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنه ) صدق الله العظيم - والاسلام دين التسامح ، وهنا بصدد الحديث عن ظاهرة الارهاب الفكري التي أصبحت تتزايد يومآ عن يوم واصبحنا نسمع أخبار وحوادث نأسف لان يكون المتسببين فيها هم منتمون للاسلام ، بل يقومون بكل افعالهم هذه –التي لا يقبلها الاسلام ولا الانسانيه ولا العرف والقوانين – باسم الدين وهو براءة .
ديننا الحنيف لم يترك مسأله الا وعالجها ، وحدد الطرق التي توصل بها فكرتك الي الآخر دون ان تؤذيه وكذلك أخذ الحقوق ، ويعتبر الاعتداء علي الآخر في فكره أو إعتقاده جريمه يجب ان يُحاسب من يقوم بها وتٌوقع عليه العقوبة الرادعه .درءآ للفتنه ،لان ذلك من شأنه ان يكون بذرة لتشرذم وخلاف يقودان لحرب تتضرر منها اطراف كثيره وتمتد لتأتي بنتائج لا يُحمد عقباها ... وعلي سبيل المثال ما حدث مؤخرآ بليبيا من هدم الأضرحه و الإعتداء علي الصوفيه ، وكذلك الفتاوي التي تبيح وتحلل الاعتداء علي كل من يخرج محتجآ علي حكومة مرسي في مصر ، والتعرض للمطربين والممثلين والفنانين بالعنف اللفظي والسب والاعتداء ، كل تلك الممارسات بعيده عن الاسلام ولا يحرضنا لمثل هكذا ممارسات ، وحتي ما يرد من نصوص وتشريعات لا يُعهد في تنفيذها وانزالها الحياة العامه الي الجماعات الارهابيه المتطرفه ، فهناك قنوات وطرق وأجهزة – كالقضاء مثلآ - يكون من خلالها القرار ومن ثَم التنفيذ ، وان كان كل منا يتبني فكرآ وينفذ ما يراه – هو - صحيحآ وفق إيدلوجيته لعمت الفوضي .
إمتعض وتملأؤني الحيره من تصرفات بعض أعضاء البرلمانات العربيه ( الملتحين ) وتأسف لكونهم يمثلون مجتمعآ فيه المستنير ، والمثقف ، والمعتدل ، وبينهم الجاهل واللا ديني كذلك ، وتتساءل كيف وصل هؤلاء الي هنا ؟؟!! لتطل عليك الإجابه طوعآ من الواقع (وصل بإرهاب الناخب طبعآ ) .. ويُفترض به –من موقعه البرلماني هذا - ان يكون مدافعآ وحريصآ علي حق المواطن لا انتهاك حقوقه عبر تقديم مشروعات قوانيين ساذجه ، والتحدث عن موضوعات ليست كتلك الملحه العاجله التي تمس حياة الشعب اليوميه ، بل عن ايقاف حفل المطربه الفلانيه والمسلسل العِلاّني ، ورفع الآذان أثناء الجلسه !!!!
يجب علينا العمل علي خلق مجتمعات تتقبل الراي الآخر ، وتلتزم بأدب الإختلاف ، وليعلم الشعراء ، والفنانون ، والصحافييون والأدباء والسياسيين ورجال الدين أنهم أصحاب رساله ، ومن هذا المنطلق يجب أن يتعاملوا مع أوضاعهم بمسئوليه ويكونوا إيجابيين تجاه مجتمعاتهم وكل ما ينتمون اليه من فكر أو عقيده ، وهذا كله لا يتأتي إلا بسن القوانين لمواجهة الإرهاب الفكري ، وكذلك إطلاق الحريات العامه ، وتثقيف المواطن إنتخابيآ ودستوريآ وفكريآ ، والله المستعان .
قولوا يا لطيف .

صحيفة الجريده