دول الخليج .. نسيان المروءه ، غياب الضمير .
في نوفمبر من العام الماضي نشرت وبأحد المواقع الالكترونيه المصريه مقالآ بعنوان " القاده العرب أدوات من ذهب " ، تحدثت فيه عن مواقف دول الخليج من سوريا " بعد تفجّر ثورتها " وكذلك عن تصديهم و تكفلهم بأمرها وإيران وكل ما يتصل بهما ( حزب الله ، حماس ) بصوره مباشره ، تخدم المصالح الأمريكيه والاسرائيليه في المنطقه ..
ومع تفاقم الاوضاع في سوريا ، وإٍستمرار التجاهل لما يجري في البحرين .. أعود لأكتب في ذات السياق ، وقبل كل شئ دعوني أرفع لافتة رفضي وإدانتي لكل أشكال العنف ، وإزهاق الأرواح ، والقمع والوقوف ضد حقوق المجتمعات في ممارسة حقوقها التي كفلتها الانسانيه والقوانين الدوليه ( الاعلان العالمي لحقوق الانسان ) ، وكذلك كل أشكال الحلول الأمنيه - التي تعتمدها الانظمه الديكتاتوريه البوليسيه - في التعامل مع الاحتجاجات ، وهذا أسلوب أثبت فشله في هذا الوقت بالذات ، ربما كان في السابق قبل ثورة المعلوماتيه والانترنت هذا السلاح الفتّاك ، ودون أدني شك لعبت الشبكه العنكبوتيه دورآ مهمآ في الأوضاع والأحداث والمتغيرات التي نُعايشها
وطبعآ النظام السوري ليس بمعزل لانه يحكم بقانون الطورائ منذ ستينيات القرن الماضي ومثال لنظام ديكتاتوري سيئ .
مارس من عام2011 كان بداية الثوره السوريه التي بدأت بمظاهرات سلميه - ترفع شعار الله، حريه ، سوريه ، وبس - في دمشق ، وسرعان ما إمتدت لاجزاء من سوريا وإنطلقت بصوره فعليه وقويه من درعا وحماه ، بمظاهرات ليليه لم تنجح السلطت السوريه في ايقافها واسكاتها ... وسمع العالم صرخات نساء واطفال المدن السوريه ، ليبدأ التعامل مع الازمه ( من منطلق سياسي بغطاء إنساني ) وهنا وجدت دول الخليج ضالتها في الانقضاض علي ( الأسد ) الذي ظل يمثل لها شبحآ نسبة لمواقف تاريخيه قديمه ، وكونه ينتمي للمعسكر الآخر .
تعاملت الجامعه العربيه مع الملف السوري كغيرها من جيهات الضغط والتهديد مثلها مثل الولايات المتحده والاتحاد الأوروبي ،، بصور تختلف عت تعاملها مع ما جري في اليمن والبحرين ،وكان من المفترض ان تلعب دورآ ينهي الازمه منذ بداياتها وان توفرت النوايا الخالصه لا نعجز عن ايجاد الحلول ، واعتمدت الجامعه العربيه – والتي اعتبرها غائبه تمامآ ويقوم بدورها تجمع دول مجلس التعاون الخليجي – ارسال مراقبين لسوريا ، في خطوه لوقف العنف ، ولكن كتب لها الفشل فبل أن تبدأ ودول الخليج نفسها هي من تحدث عن هذا ولمحوا الي أهمية تسليح الجيش السوري الحر !!! والسعي وراء تدويل الملف وصولآ لعنان مبعوث مشترك – كل هذا والشعب السوري يدفع ثمنه من دم ابنائه ونسائه والي اليوم ، ولا ننسي الآثار التي نتجت عن العقوبات التي تم فرضها علي النظام السوري واصبحت كثير من المناطق منكوبه …والسؤال هو ما هذا الخلاف الكبير بين النظام السوري ودول مجلس التعاون لدرجة وضح فيها انها يمكن ان تقبل بدفع أي ثمن مقابل انهاء حكم الاسد ، حتي وان كان هذا الثمن هو أرواح الشعب السوري وهدم مدنه وتدمير بنيته التحتيه ؟؟؟ وهل خوفهم من النفوذ الايراني يبرر لهم قمع المتظاهرين في البحرين الذين خرجوا في الرابع عشر من فبراير من العام الماضي ، متخذين من دوار اللؤلوءه ساحة تظاهر واحتجاج ، والحق ان لهم مطالب مشروعه تتمثل في دستور يقبلونه ، وحكومه ينتخبها الشعب ولا يتم تعيينها من الملك ، بالاضافه الي مطالبتهم باطلاق سراح السجناءالسياسيين ، برأيي أن هذا حق مكفول ولا يفترض منع احد من المطالبه والبحث عن حقوقه ، وطبعآ شاهد كل العالم كيف دخلت قوات درع الجزيره البحرين لتنهي التظاهر ، باعتبارهم شيعه تدعمهم إيران …. أليس هذا الشيعي مواطن بحريني ويحمل الجنسيه ؟؟؟ ثم كيف لقلة أن تحكم أكثريه ، بل وتحرّم توظيفهم في دواويين الدوله ، واجهزتها العسكريه والامنيه ، والاستعانه بمرتزقه يتم إستقدامهم من الخارج !!!! – وبكل صدق تملكني شعور غريب جراء هذا التصرف الذي كان مدهشآ للكثيرين أن يحدث وفي الألفيه الثالثه !!! ، وكما قلت في السابق أن الطريقه التي تعامل بها العالم ، والمنظمات الدوليه مع ما حدث ويحدث في البحرين توضح وبجلاء قذارة المجتمع الدولي ، الذي يبحث عن مصالحه بقناع الانسانيه والديمقراطيه وصون حقوق الانسان …
ورسالتي لدول مجلس التعاون أن المروءه هي صدق اللسان ، وإحتمال عثرات الجيران ، وبذل المعروف ، وكف الاذي من الأباعد والجيران …فأين أنتم من هذه الصفه ؟؟ والواضح غاب ضميركم وصار تأمين بقائكم في كراسي الحكم أسمي وأغلي وفوق كل اعتبار !!!
أعطوا البحرينيين حقوقهم ، ودعوا القوانيين – التي يرتضيها الشعب – وحدها هي التي تنظم حياته ، وتحكمه .
للنـــــــصــــــــف الفارغ .
اتمني ان تمر الجوله الثانيه من الانتخابات المصريه بسلام ، وان ينسي الجميع مرسي وشفيق ، ويهتفوا ( مصر فوق الجميع )…ولا ننسي أن غياب مصر – بسبب ظروفها الداخليه - وكذلك سوريا ، وليبيا جعل من الجامعه العربيه جسر لتصفية الحسابات ، بدلآ من جماعة حكماء تهتم لأمن وسلامة المواطن العربي ، وكذلك البحث عن حلول سريعه فعاله للأزمات ولكن !!!
كــــوب خـــاص جـــــدآ ..
لي صديق رائع - إدريس بشري ، رد الله غربته – قدم لي توصيه لقصيده قبانيه غير معروفه إسمها ( يا صديقه أنا متعب بعروبتي ) تعبر عن حال العرب اليوم ، وفيها يقول الدمشقي نذار قباني :-
لولا العباءات التي إلتفوا بها ما كنت أحسب أنهم أعرابٌٌ .
<strike></strike></strike>
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق